عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

87

معارج التفكر ودقائق التدبر

والجمال في هذا الصّفح يكون بإبقاء الوجه طلقا سمحا لا تظهر عليه علامات الغضب أو الغيظ والكراهية ، وبإبقاء الكلام عاديّا لا تظهر فيه أمارات الاضطراب ، أو الإلماحات المستخفيات ، ويكون أيضا بعدم شغل القلب برغبات الانتقام . * قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) : * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) : في هذه الآية تمهيد لما سيوصي اللّه به رسوله بعده ، وهو يتعلّق ببيان كمال صفاته . أي : إنّ ربّك الّذي يمدّك دواما بعطاءات ربوبيّته ، وقد اصطفاك بالنّبوّة والرّسالة ، وهو يحميك ويرعاك ، هو الخلّاق لكلّ شيء من ذوات وصفات وأحوال وتصاريف . وهو العليم بكلّ شيء ، والعليم بما فطر عليه عباده ، والعليم بما يلائم كلّ فرد منهم من عطاء ومنع ، ومن نصر وخذلان ، إلى غير ذلك من متناقضات ومتضادّات ومختلفات ، فهو حكيم فيما يخلق . الخلّاق : صيغة مبالغة لاسم الفاعل : « خالق » أي : هو خالق كلّ ذات وكلّ حدث ، حتّى ما يفعله العباد بإراداتهم الحرّة ، دون إلغاء إراداتهم الحرّة الّتي هي مناط ابتلائهم في ظروف الحياة الدنيا ، إذ ما يريدونه جازمين يخلقه لهم ، ما لم يعارض ما سبق في قضائه وقدره . العليم : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « عالم » أي : هو المحيط بكلّ شيء علما جلّ جلاله وتباركت أسماؤه وصفاته : * وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) :